خليل الصفدي
391
أعيان العصر وأعوان النصر
نيابة دمشق ، ومنها تعكس ، وتنكد عيشه وتنكّس ، ولو قدر اللّه - تعالى - له أن يوافق الفخري ، ويدخل معه ، وينزله القصر ، ويجلس هو موضعه ، لكان الفخري عنده ضيفا ، وما سلّ أحد في وجهه سيفا ، ولا وجد له من أحد جنفا ولا حيفا ، ولكن هكذا قدّر ، وهذه العقبى جزاء ما صدّر ، فلا قوة إلّا باللّه . 328 - الطنبغا « 1 » الأمير علاء الدين الماردانيّ الساقي الناصري . أمّره السلطان مائة ، وقدّمه على ألف ، وزوّجه إحدى بناته ، وهو الذي عمّر الجامع الذي برّا باب زويلة عند المرحّليين ، وأنفق على ذلك أموالا كثيرة ؛ لأنه مرض مرضة شديدة طوّل فيها ، وأعيا الأطباء شفاؤه ، وأنزله السلطان من القلعة إلى الميدان على البحر ، ومرّض هناك قريبا من أربعين يوما . وكان ابن المرواني متولّي القاهرة « 2 » يقف في خدمته ، ويحضر له كل ما في برّا باب اللوق من المساخر وأرباب الملاهي وأصحاب الحلق ، وهو ينعم عليهم بالدراهم والخلع والقماش . ونزل السلطان إليه مرات ، وكان الخاصكية ينتابونه جماعة بعد جماعة ، وبيبتون عنده ، وتصدّق في تلك الأيام بمائة ألف درهم ، وشرع في عمارة الجامع المذكور ، وهو أحد الخاصكية المقرّبين . ولم يزل على حاله إلى أن توفى السلطان ، وتولّى الملك المنصور أبو بكر ، فيقال : إنه الذي وشى بأمره إلى قوصون ، وقال له : قد عزم على إمساكك ، وجرى ما جرى - على ما يذكر في موضعه في ترجمة المنصور أبي بكر . وكان الأمير علاء الدين الطنبغا المذكور عند المنصور أعظم مما كان عند والده ؛ لأنه جعله مودع سره ، ولما تولّى الأشرف ، وماج الناس ، وحضر الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري من الشام ، وجرى ما جرى - على ما تقدم في ترجمة الطنبغا نائب الشام ، وشغّب المصريين على قوصون ، فيقال : إن الطنبغا المارداني كان أصل ذلك كله ، ونزل إلى الأمير علاء الدين أيدعمص أمير آخور ، واتفق معه على القبض على قوصون ، وطلع إلى قوصون ، وجعل يشاغله ، ويكسّر مجاذيفه عن الحركة إلى بكرة الغد ، وأحضر الأمراء الكبار
--> ( 1 ) انظر الدرر الكامنة : 1 / 1057 ، والوافي بالوفيات : 9 / 364 ، وإعلام الورى : 22 ، وخطط المقريزي : 2 / 308 ، والمنهل الصافي : 3 / 67 . ( 2 ) أورد له المصنف ترجمة .